الذهبي

377

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وبيت لأوثان [ ( 1 ) ] وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحبّ أين توجّهت * ركائبه فالحبّ ديني وإيماني وله من قصيدة : عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه [ ( 2 ) ] هذا الرجل كان قد تصوّف ، وانعزل ، وجاع ، وسهر ، وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال ، والخطرات ، والفكرة ، فاستحكم به ذلك حتّى شاهد بقوّة الخيال أشياء ظنّها موجودة في الخارج . وسمع من طيش دماغه خطابا أعتقده من اللَّه ولا وجود لذلك أبدا في الخارج ، حتّى إنّه قال : لم يكن الحقّ أوقفني على ما سطّره لي في توقيع ولايتي أمور العالم ، حتّى أعلمني بأني خاتم الولاية المحمّدية بمدينة فاس سنة خمس وتسعين . فلمّا كانت ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقفني الحقّ على التّوقيع في ورقة بيضاء ، فرسمته بنصّه : هذا توقيع إلهي كريم من الرؤوف الرحيم إلى فلان ، وقد أجزل له رفده وما خيّبنا قصده ، فلينهض إلى ما فوّض إليه ، ولا تشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرا بشهر إلى انقضاء العمر . ومن كلامه في كتاب « فصوص الحكم » [ ( 3 ) ] قال : أعلم أنّ التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التّحديد والتّقييد ، فالمنزّه ، إمّا جاهل وإمّا صاحب سوء أدب ، ولكن إذ أطلقاه ، وقالا به ، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزّه ووقف عند التنزيه ، ولم ير غير ذلك ، فقد أساء الأدب ، وأكذب الحقّ والرّسل وهو لا يشعر ، وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض ، ولا سيّما وقد علم أنّ ألسنة الشرائع الإلهية إذا

--> [ ( 1 ) ] في لسان الميزان « وبيتا لأصنام » . [ ( 2 ) ] وقال ابن النجار : أنشدني أبو عبد اللَّه محمد بن العربيّ لنفسه بدمشق : أيا حايرا ما بين علم وشهوة * ليتّصلا ، ما بين ضدّين من وصل ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن * يرى الفضل للمسك الفتيق على الزيل ( المستفاد 38 ) . [ ( 3 ) ] انظر « الفصوص » 1 / 68 و 72 و 78 و 83 .